الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

285

تنقيح المقال في علم الرجال

واحتمل المحقّق الوحيد « 1 » قدّس سرّه كون المراد بالخبر الأوّل الجماعة الذين كانوا يخدمونهم بباب بيوتهم ، وكان شغلهم ذلك . وهو كما ترى احتمال ساقط ؛ لعدم تعقّل تمكينهم أشرّ خلق اللّه من خدمتهم التي هي عبادة ومرتبة عظيمة ، سيّما وكانوا مبتلين بأمور شيعتهم ، وتمكين الفاسق الشرير من الخدمة تفويت لحقوق الشيعة ؛ ضرورة أنّ الفاسق لا يؤمن من أن يغيّر ويبدّل على هواه ، وذلك ممّا لا يمكن صدوره منهم ، فالحقّ أنّ ملاك اعتبار العدالة في وكلائهم هو ملاك اعتبار العدالة في خدمهم ، وأنّ الذم المذكور إنّما هو لحفظ الخدم من شرّ المعاندين ، فاحتمال الوحيد رحمه اللّه الفصل بين الوكلاء والخدم ليس على ما ينبغي . . وليته أهمل هذا الاحتمال واقتصر على باقي ما قال ، أعني قوله « 2 » : لا شبهة في أنّهم ما كانوا يوّكلون فاسد العقيدة ، بل كانوا يأمرون [ الناس ] « 3 » بالتنفّر عنهم وإيذائهم ، بل وأمروا بقتل بعضهم . وكذا ما كانوا يوكّلون إلّا من كان يعتمدون عليه ويثقون به ، بل وكان عادلا أيضا ، كما أشير إليه « 4 » في إبراهيم بن سلام « 5 » . . ولو كان يغيّر أو يبدّل لكانوا عليهم السلام يعزلونه ، ويظهرون ذلك لشيعتهم كيلا يغترّوا ، كما في

--> ( 1 ) في حاشيته على منهج المقال : 409 [ الطبعة الحجرية ] باختلاف يسير . ( 2 ) تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال : 409 [ الطبعة الحجرية ] . ( 3 ) الزيادة من المصدر . ( 4 ) في التعليقة : كما مرّ ، بدلا من : كما أشير إليه . ( 5 ) تعليقة الوحيد على منهج المقال : 21 [ الطبعة المحقّقة 1 / 280 - 281 برقم ( 86 ) ] .